محمد أبو زهرة

1689

زهرة التفاسير

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ يومئذ - هي ظرف مضاف إلى الظرف ، ودخله التنوين على غير ما يقرره قياس النحويين ، لبيان عظم ذلك الزمان الثاني وهوله ، وأضيف الظرف إلى الظرف لتأكيد وجود ذلك الزمان ، فهو يوم مؤكد الوقوع وهو على الكافرين عسير ، ولشدته يحب ويتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أو عصوا أي رسول بعث إليهم - وتكون اللام للاستغراق - أن يكونوا ترابا كالأرض ؛ كما قال تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) [ النبأ ] ، وهذا معنى تسويته بالأرض . ويصح أن يكون المعنى أن يدفنوا ويعودوا إلى القبور ، وتسوى بهم الأرض كما كانوا من قبل . ويصح أن يكون المراد ألا يبعثوا وأن يستمروا مقبورين ، والأرض مسواة عليهم . والباء في قوله تعالى « بهم » على التخريجات السابقة التي تنتهى إلى معنى واحد ، للملاصقة ، أي يستمرون ملاصقين للأرض على أنهم جزء منها أو في داخلها . وإن هذا التمني الذي تدل عليه « لو » سببه عصيانهم وكفرهم بالأنبياء ، وشهادة النبيين عليهم بالتبليغ وشهادة جوارحهم عليهم بالارتكاب ، وقد قال سبحانه من بعد ذلك :

--> عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في نبي ظفر ومعه ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وناس من أصحابه ، فأمر قارئا فقرأ فأتى على هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه ، وقال : « يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره ؟ » . فائدة : في بكاء النبي صلى الله عليه وسلم من زاد المعاد ج 1 ، ص 134 : وأما بكاؤه ، فكان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ، ويسمع لصدره أزيز . وكان بكاؤه تارة رحمة للميت ، وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها ، وتارة من خشية الله ، وتارة عند سماع القرآن ، وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال ، مصاحب للخوف والخشية .